مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

105

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

أنا كذا وكذا أنّك ساحر كذّاب ، واجتاز أمير المؤمنين في جماعة من أصحابه في خطّةالأشعث بن قيس ( لعنه اللَّه ) وهو على ذورة بنيانه ، فلمّا نظر أمير المؤمنين عليه السلام أعرض بوجهه ، فقال له : ويلك يا أشعث حسبك ما وعد اللَّه لك من عنق النّار ، فقال أصحابه : يا أمير المؤمنين ! وما معنى عنق النّار ؟ فقال : إنّ الأشعث ( لعنه اللَّه ) إذا حضرته الوفاة دخل عليه عنق ممدودة حتّى تصل إليه وعشيرته ينظرون فتبلعه فإذا خرجت به عنق النّار لم يجدوه في مضجعه فيأخذون عليهم أثوابهم ويكتمون أمرهم ويقولون : لا تقرّوا بما رأيتم فيشمت بكم أصحاب أمير المؤمنين ، فقال له أصحابه : يا أمير المؤمنين ! ما يصنع به عنق النّار ؟ فقال أمير المؤمنين : عجّلت عليه النّار يكون فيها جثياً معذّباً إلى أن نورده النّار بعد ذلك في الآخرة ، فقالوا : يا أمير المؤمنين ! فكيف عجّلت له النّار في الدّنيا ؟ فقال عليه السلام : لأنّه كان يخالف اللَّه ويخاف النّار فيعذّبه اللَّه بالنّار وبالّذي كان يخاف منه ، فقالوا : يا أمير المؤمنين ! وأين يكون عنق هذه النّار ؟ قال : في هذه الدّنيا والأشعث فيها على كلّ يوم حتّى تقذفه بين يديه فيراه بصورته ويدعوه الأشعث ويستجير ويقول : أيُّها العبد الصّالح ! ادع ربّك لي يخرجني من هذه النّار الّتي جعلها اللَّه عذابي في الدّنيا والآخرة أي واللَّه لبغضي في عليّ بن أبي طالب وفي محمّد عليهما السلام فيقول له المؤمن : لا أخرجك اللَّه منها في الدّنيا ولا في الآخرة وأي واللَّه ويقذفه عند عشيرته وأهله ممّن شكّ أن عنق النّار أخذته حتّى ناجيهم ويناجونه ويقول لهم : إذا سألوه بما صرت معذّباً في هذه الدّنيا ، فيقول لهم : شكي في محمّد وبغضي لعليّ عليهما السلام وكراهتي لبيعته وخلافي عليه وخلافي لبيعته ومبايعتي ضباً دونه فيلعنونه ويتبرّؤون منه ويقولون : ما نحبّ أن نصير إلى ما صرت إليه . الخصيبي ، الهداية الكبرى ، / 184 - 186 حدّثنا جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، عن جدِّه عليِّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب ( رضي اللَّه عنهم ) ، قال : دخل الحسين على عمّي الحسن [ بن عليّ ] لما سقى « 1 » السّمّ ، فقام لحاجة الإنسان ثمّ رجع ، فقال : لقد سقيت السّمّ عدّة مرار فما سقيت مثل هذه ، لقد

--> ( 1 ) - في ا « حين سقى السّمّ » .